عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
267
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رفيقك في الجنة فلما رآه في حانوته وعنده زنبيل فقال الشاب : يا جميل الوجه هل لك أن تكون في ضيافتي ؟ قال موسى نعم فانطلق معه إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه فكلما أكل لقمة وضع في الزنبيل لقمتين فبينما هو كذلك إذا بالباب يطرق فوثب الشاب وترك الزنبيل فنظر موسى فيه وإذا بشيخ وعجوز قد كبرا حتى صارا كالفرخ الذي لا ريش له فلما نظرا إلى موسى تبسما وشهدا له بالرسالة ثم ماتا فلما دخل الشاب ونظر إلى الزنبيل قبل يد موسى وقال : أنت موسى رسول اللّه ؟ قال ومن أعلمك بذلك ؟ قال هذان اللذان كانا في الزنبيل أبواي قد كبرا فحملتهما في الزنبيل خوفا عليهما وكنت لا آكل ولا أشرب إلا بعدهما وكانا يسألان اللّه تعالى كل يوم أن لا يقبضهما حتى ينظرا إلى موسى فلما رأيتهما ماتا علمت أنك موسى رسول اللّه فقال له : أبشر فإنك رفيقي في الجنة . وفي كلام ابن الجوزي قال له موسى : رأيت أمك تحرك شفتيها فقال : كانت إذا شبعت تقول : اللهم اجعله جليس موسى في الجنة فقال له أبشر بذلك . ( حكاية ) : كان في زمن سليمان عليه السلام رجل صالح فشرب ولده الخمر فزجره عن ذلك فلطم والده فقلع عينه فلما أفاق الولد من سكره قطع يد نفسه فبكى والده وقال : ليت ألف عين تقلع واحدة بعد واحدة ولا تقطع يدك فحضرا عند سليمان فجعل عين الوالد مكانها وجعل يد الولد مكانها وقال سليمان : اللهم بحرمة الوالد وشفقة الوالدة أكرمني بشفائهما فعافاهما اللّه في الحال . ( حكاية ) : لما دخل يعقوب عليه السلام على ولده يوسف عليه السلام لم يقم له فأوحى اللّه إليه تتعاظم على أبيك أن تقوم له وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا . وذكر النسفي في كتابه زهرة الرياض أن يوسف عليه السلام دخل على أبيه يعقوب وهو على دابته ولم ينزل فأوحى اللّه تعالى إليه هلا قضيت حق أبيك بالنزول فلو نزلت إليه أخرجت من صلبك سبعين نبيا مرسلا . قال نجم الدين النسفي في تفسيره : علم يوسف أن أباه من فرط السرور لا يأخذ القميص بيده فلذلك قال فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً [ يوسف : 93 ] الآية لأن اللّه تعالى أخبره بذلك فلما فصلت العير أي خرجت القافلة من مصر قال يعقوب لمن حضره من أهله وأولاده إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ [ يوسف : 94 ] أي تسفهوني فوجد ريح ولده من مسيرة شهر ولم يجد ريحه وهو في الجب مع قرب المسافة لأن البلاء إذا هجم هجم جميعا وإذا ذهب يكون على التدريج فهجم البلاء على يعقوب بقولهم أكله الذئب ، ولما زال البلاء وجد ريح يوسف أولا وثانيا القميص وثالثا الاجتماع فخرج يوسف لملاقاته بثلاثمائة ألف فارس كل فارس بترس من فضة وراية من ذهب فقال يا جبريل أرني يوسف فقال ذلك الذي على رأسه الظلة فطرح نفسه عن دابته فقال جبريل : يا يوسف إن أباك لم يملك نفسه أن طرحها فألقى يوسف نفسه على الأرض وهرول كل منهما إلى الآخر فتعانقا وماج العسكر بعضه على بعض وضجت الملائكة بالتسبيح ، ثم قال نجم الدين النسفي : ومن قال إن اللّه تعالى قطع النبوة من نسل يوسف فقد كذب فمن نسله موسى وداود وسليمان ، ولا يجوز أن ينسب التعاظم إلى